عبد الله الأنصاري الهروي
243
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
قوله : وعلامة هذا الصّادق أن لا يحتمل داعية تدعو إلى نقض عهد ، يعني ، أنّ الصّادق في حاله هو الذي ينجذب بالذّات إلى الحضرة ، أن يكون مستعدّا للسّلوك ، مطلوبا لهذا الشأن ، ولولا ذلك لما صحّ له الصّدق ، ومن هذه حاله يستحيل في حاله نقض العهد ، فهو لا يحتمل شيئا يدعو إليه . قوله : ولا يصبر على صحبة ضدّ ، الضدّ هو الذي يكون حاله مناقضا لحال الصّادق ، مثل الذي استحكمت فيه الغفلة ، كما استحكمت في الصّادق / اليقظة والحضور ، فهو يحسّ بالأجنبيّة بينه وبين ذلك الضدّ إن نطق أو صمت ، فإنّ الضدّ إن نطق فإنّما ينطق عن حال غفلة ، فإذا سمع ذلك الصّادق قوله نفر منه ، ولأجل قوّة صدقه لا يداريه ولا يداجيه ، لأنّه يرى ذلك من جملة الأدب ، إذ فيه إظهار خلاف ما في باطنه ، وإن صمت أحسّ قلب الصّادق أنّ صمته على غير حضور مع الحقّ تعالى ، وقلب الصّادق قويّ الإحساس ، فيجد الغيريّة من الضّد ، وإن لم ينطق . قوله : ولا يقعده عن الجدّ بحال ، يعني إنّه مجذوب مقهور مغلوب في الطّلب ، وهذه صفة الصّادق ، ومن هذه صفته لا يقعد عن الجدّ بحال ، ويعني بالجدّ الاجتهاد . [ الدّرجة الثانية أن لا يتمنّى الحياة إلّا للحقّ ] الدّرجة الثانية : أن لا يتمنّى الحياة إلّا للحقّ ، ولا يشهد من نفسه إلّا أثر النقصان ، ولا يلتفت إلى ترفيه الرخص . ( 1 ) قوله : ألّا يتمنّى الحياة إلّا للحقّ ، أي لا يحبّ أن يعيش إلّا ليقوم بالعبوديّة للحقّ وحده ، وهذه صفة الصّادق الذي لم يبق لنفسه حظّ .